عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
46
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
بلفظ اللّه كذلك القلب لما اتصل بخدمة اللّه ارتفع . وقولنا أعوذ باللّه معناه الدعاء تقديره اللهم أعذني كقولنا أستغفر اللّه ، اللهم اغفر لي ، والشيطان مأخوذ من شطن إذا بعد ، والرجيم بمعنى مرجوم أي مرمي بسهام اللعن والشقاوة . ( الثانية ) : جميع ما في القرآن من التمجيد والتحميد والثناء تحت قوله الْحَمْدُ لِلَّهِ [ الفاتحة : 1 ] وجميع ما فيه من أسمائه الحسنى وصفاته العليا تحت قوله رَبِّ وجميع ما فيه من ذكر المخلوقين تحت قوله الْعالَمِينَ وجميع ما فيه من العفو والغفران تحت قوله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وجميع ما فيه من الوعيد وذكر القيامة تحت قوله مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وجميع ما فيه من العبادة والطاعة تحت قوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وجميع ما فيه من السؤال والتضرع تحت قوله وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ وجميع ما فيه من سؤال الهداية وخوف الخاتمة تحت قوله : اهْدِنَا وجميع ما فيه من الإنعام والإكرام وذكر المقربين تحت قوله : الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وجميع ما فيه من ذكر المشركين تحت قوله : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ . ( الثالثة ) : رأيت في شرح القلوب لابن الجوزي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « قال لي جبريل : إن اللّه يقرئك السلام ويقول : إذا وقف العبد بين يدي للصلاة وقال : اللّه أكبر أرفع الحجاب الذي بيني وبينه ، وإذا قال : الحمد للّه يقول : لمن الحمد ؟ فيقول : للّه فيقول : ومن اللّه ؟ فيقول : رب العالمين فيقول : ومن رب العالمين ؟ فيقول : الرحمن الرحيم فيقول : ومن الرحمن الرحيم ؟ فيقول : مالك يوم الدين فيقول : يا عبدي أنا مالك يوم الدين . فيقول العبد : إياك نعبد وإياك نستعين فيقول : يا عبدي إذا كنت إياي تعبد وإياي تستعين فسل تعط فيقول : اهدنا فيقول اللّه تعالى : أي الهدى تريد ؟ فيقول : الصراط المستقيم فيقول : أي الصراط تريد ؟ فيقول : صراط الذين أنعمت عليهم ، فيقول : يا ملائكتي اشهدوا أني قد جعلت عبدي مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فيقول العبد : غير المغضوب عليهم ولا الضالين فيقول اللّه تعالى : اشهدوا أني قد جعلته من الذين أنعمت عليهم ولم أجعله من المغضوب عليهم ولا الضالين فيقول العبد : آمين فتقول الملائكة : آمين » . ( الرابعة ) : نقل الثعلبي في تفسيره عن وهب بن منبه أن آمين أربعة أحرف يخلق اللّه من كل حرف ملكا يقول : اللهم اغفر لمن يقول آمين . قال في الروضة : لو قال آمين رب العالمين فحسن . وروى البيهقي كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا قال وَلَا الضَّالِّينَ قال : « رب اغفر لي آمين » . ومعنى آمين اللهم استجب . وقيل لا تخيب رجاءنا ، وقيل آمين كنز من كنوز الجنة تنزل به الرحمة ، وقيل لا يعلم تأويلها إلا اللّه ، وقيل درجة في الجنة تجب لقائلها ، قال ابن الملقن في